الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

370

تفسير روح البيان

تأثرهم من التذكير والانذار ولما كان مناط ثبوت القول وتحققه عليهم إصرارهم على الكفر إلى الموت كان قوله ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) متفرعا في الحقيقة على ذلك لا على ثبوت القول قال الكاشفي [ مراد آنانند كه خداى تعالى ميدانست كه ايشان بر كفر ميرند يا بر شرك كشته شوند چون أبو جهل وإضراب أو ] وحقيقة هذا المقام ان الكل سعيدا كان أو شقيا يجرون في هذه النشأة على مقتضى استعداداتهم فاللّه تعالى يظهر أحوالهم على صفحات أعمالهم لا يجبرهم في شئ أصلا فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تعالى ومن وجد غيره فلا يلومن الا نفسه والأعمال امارات وليست بموجبات فان مصير الأمور في النهاية إلى ما جرى به القدر في البداية وفي الخبر الصحيح روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه تعالى عنهما قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يديه كتابان فقال للذي في يده اليمنى ( هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا ) ثم قال للذي بشماله ( هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا ) ثم قال بيده فنبذهما ثم قال ( فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير ) وحكم اللّه تعالى على الأكثر بالشقاوة فدل على أن الأقل هم أهل السعادة وهم الذين سمعوا في الأزل خطاب الحق ثم إذا سمعوا نداء النبي عليه السلام أجابوه لما سبق من الإجابة لنداء الحق . وانما كان أهل السعادة أقل لان المقصود من الإيجاد ظهور الخليفة من العباد وهو يحصل بواحد مع أن الواحد على الحق هو السواد الأعظم في الحقيقة قال بعض الكبار من رأى محمدا عليه السلام في اليقظة فقد رأى جميع المقربين لانطوائهم فيه ومن اهتدى بهداه فقد اهتدى بهدى جميع النبيين . والإسلام عمل . والايمان تصديق . والإحسان رؤية أو كالرؤية فشرط الإسلام الانقياد وشرط الايمان الاعتقاد وشرط الإحسان الاشهاد فمن آمن فقد أعلى الدين ومن أعلاه فقد تعرض لعلوه وعزه عند اللّه تعالى ومن كفر فقد أراد اطفاء نور اللّه واللّه متم نوره : وفي المثنوى هر كه بر شمع خدا آرد پفو * شمع كي ميرد بسوز وپوز أو « 1 » لما قال المشركون يوم أحد اعل هبل اعل هبل إذ لهم اللّه وهبلهم وهو صنم كان يعبد في الجاهلية وهو الحجر الذي يطأه الناس في العتبة السفلى من باب بنى شيبة وهو الآن مكبوب على وجهه وبلط الملوك فوقه البلاط فان كنت تفهم مثل هذه الاسرار والا فاسكت واللّه تعالى حكيم يضع الأمور كلها في مواضعها فكل ما ظهر في العالم فهو حكمة وضعه في محله لكن لا بد من الإنكار لما أنكره الشارع فإياك والغلط إِنَّا بمقتضى قهرنا وجلالنا جَعَلْنا خلقنا أو صيرنا فِي أَعْناقِهِمْ جمع عنق بالفارسية [ كردن ] والضمير إلى أكثر أهل مكة أَغْلالًا عظيمة ثقالا جمع غل بالضم وهو ما يشد به اليد إلى العنق للتعذيب والتشديد سواء كان من الحديد أو غيره وقال القهستاني الغل الطوق من حديد الجامع لليد إلى العنق المانع عن تحرك الرأس وفي المفردات أصل الغلل تدرع الشيء وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه وغل فلان قيد به وقيل للبخيل هو مغلول اليد قال تعالى

--> ( 1 ) در أواسط دفتر ششم در بيان جواب مريد وزجر كردن از طعانه را إلخ